السعيد شنوقة

106

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

كقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ الأنبياء : 92 ] ، وهذا الكلام يتضمن نفي الاضطرار وأنه لم يضطرهم إلى الاتفاق على دين ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل » « 1 » . وقد اختلف المتكلمون في طرق استخدام قياس الغائب على الشاهد وذلك لتوزّعهم في فرق مختلفة . ويهمنا منها طريقة المعتزلة ، فقد ذكر القاضي عبد الجبار رأي أبي هاشم في أنه إنما يكون الاستدلال بالشاهد على الغائب من وجهين : الأول : الاشتراك في الدلالة على صفاته تعالى لأن ما يوجب كونه قادرا هو ثبوت صحة الفعل منه . قال عبد الجبار : « اعلم أن أوّل ما يعرف استدلالا من صفات القديم جل وعز إنما هو كونه قادرا وما عداه من الصفات يترتب عليه لأن الدلالة التي دلت على أنه تعالى هو المحدث للعالم ، دلت على هذه الصفة التي هي كونه تعالى قادرا من غير واسطة . وليست كذلك باقي الصفات لأنا نحتاج فيها إلى واسطة أو واسطتين أو وسائط » « 2 » إنه بنى قدرة الله تعالى على صحة الفعل الدالة على كونه قادرا والدليل على أنه سبحانه صحّ منه الفعل أنه قد وقع منه الفعل المتمثلة في أجسام العالم وكثير من الأعراض ، فلو لم يصح الفعل لم يقع لأن الوقوع أمر زائد على الصحة « 3 » . وألزم المكلف العلم بقدرة الله عز وجل فيما كان وما لم يزل وما لا يزال « 4 » بغير انحصار في الجنس والعدد . الثاني : الاشتراك في العلة . بنيت عليها مسائل كثيرة في العدل مثل القول : لا يجوز أن يفعل الله سبحانه القبيح لأن الأدلة تنزّهه عن أن يفعل جل وعز القبائح ، وهو ما نجده في أحد أوجه الشريف المرتضى « 5 » ( 346 ه ) حين فسّر قوله

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، 298 . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية للنشر ، الجزائر ، 1980 م ، ج 1 ، ص 93 . ( 3 ) م ن ، ج 1 ، ص 93 . ( 4 ) فالله تعالى ( كان قادرا فيما لم يزل ويكون قادرا فيما لا يزال ولا يجوز خروجه عنها لضعف أو عجز وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات ومن كل جنس على ما لا يتناهى ، وأنه لا ينحصر مقدوره لا في الجنس ولا في العدد . انظر شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 96 . ( 5 ) علي بن الحسن الموسوي العلوي ( ت 436 ه ) ، تلقى العلم في بغداد من أبرز شيوخه محمد بن محمد ابن النعمان الشيعي المعروف بالمفيد . وكذا المرزباني المعتزلي . برع في فنون العلوم والآداب ، له مؤلفات -